الجمعة، 8 سبتمبر 2017

كن وغدا كبيرا.

ذهب يوم العيد مفتخرا متبخترا بلباسه الوطني الذي اعتاد لبسه "الكبار" في بلده صرخ الطفل لإبيه يا أبتي أصبحت رجلا، قالها الطفل واتساع فمه يزيد كاد أن يتمزق فمه من كبر اتساعه كان ذلك تعبيرا حسيا بسيطا عن مافي داخله من السعادة الكبيرة جدا وبنفس القدر الذي يتدرج فيه اتساع الابن كان الأب يتمعر وجهه ويكفهر وكان ذلك تعبيرا حسيا عن مافي داخله من الكآبه.

قرب الأب الطفل إليه:
- يا بني: أتعرف ما الرجوله؟!
الرجولة أن تسعد وأنت في أشد الحزن وتتأمل وأنت في أشد اليأس أن تفقر لتغني أن تجوع لتشبع أن تقف لتُجلِس أن تتعب لتُرِيح أن تمشي على هذه المتضادات طول حياتك وتبنيها للمجهول أن يتم تحميلك ما لا طاقة لك به، يا بني هل تقدر على هذا؟ لا أريد إجابتك وأنت في سكرة الرجولة، يا بني أرجوك كن وغدا كبيرا، الأوغاد هم الذين يرتاحون في هذه الدنيا.

-يا بني هل تعرف الرجوله؟!
الرجولة هي أن تقول نعم وأنت بأمس الحاجة إلى لا أن ترى من في جيلك يلهون ويلعبون وأنت تكد وتتعب الرجولة هي أن تمحو مرحلة الطفولة والمراهقة من عمرك الصغير بحجة اعتيادك على مرحلة الرجولة تستمر في الاعتياد حتى تصدم أنك لم تكن تعتاد بل كنت تعيش، الرجولة أن تتعب كثيرا ولا ترتاح حتى قليلا، يا بني كن وغدا كبيرا.

- يا بني هل تعرف الرجولة؟!
الرجولة هي بعد أن تكبر وترى جميع من في جيلك يذهبون إلى المدرسة ثم يعودون إلى بيوتهم أما أنت تعود لتستعد إلى العمل؛ لأنه في قانون الرجولة جرم كبير إن أخذت مالا من أحد حتى وإن كان أنا، يا بني جيلك إن جلست معهم يتحدثون بكلام لا تعرفه ولا تفقه شيئا منه تجلس أمامهم لا تستطيع التحدث وإن تحدثت بشيء سخروا منك، ثم تذهب بعدما فشلت معهم إلى "الكبار" فإذا هم يتحدثون بحديث تفهمه وتدركه فإذا أردت مشاركتهم حديثهم قالوا اصمت لا بارك الله فيك من ولد؛ لأن الرجولة يا بني وهم اخترعه الكبار لراحتهم وإلا لجعلوك تحدثهم، يا بني كن وغدا.

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

الطريق إلى الزندقة



الحمد لله الذي جعل حملة العلم العاملين به عدولاً ، وأشهدُ أن محمداً عبداً له ورسولاً ، صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً ، أما بعد :

فإن الخلاف بين البشر أمرٌ طبيعي يحدث بين الناس ، والخلاف في أحكام الشريعة أمرٌ طبيعي أيضا فالبشر تختلف أفهامهم للنص إن كان آية أو حديث ، وأيضاً قديماً لم تكن عندهم هذه الآلات التي تصلك بمن هو في أقصى المغرب وأنت بأقصى المشرق ، ولم تكن عندهم آلات توصلك لأقصى الشمال في ساعة وأنت بأقصى الجنوب فكان الرجل يرحل شهورا متنقلاً من بلدٍ إلى بلدٍ لكي يسمعَ حديثاً واحدا فقط ، وربما كان هذا الحديث لا يصح أو هو مكذوب على النبي ﷺ ، فطبيعي جدا أن يصل حديث إلى عالم فيفتي به وهذا الحديث لا يصل إلى العالم الأخر فلا يفتي به ﻷنه لا يعلم عن وجود هذا الحديثِ أصلاً ،
لذلك كان مقولة الأئمة الشهيرة ( إذا صح الحديث فهو مذهبي ) .

وليُعلم أنَّ الخلاف في فروع الشريعة حصل في عصر الصحابة والتابعين وأتباعهم وأتباع أتباعهم وهكذا للأمور التي ذكرتها فيما سبق ، حتى جاء زماننا هذا وشُوِّهَ هذا الخلاف كثيرا ، فبدَل من أن يصير الخلاف رحمةً بالناس لكي يصيبوا السنة في أي قولٍ دانوا الله به ورأوا أنه هو الحق كما قيل في عصر التابعين ( خلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم رحمة ) ، صار الخلاف بسبب تشويه بعض الناس وبالاً على الأمة وسبب للنزاع .

إنَّ هؤلاء الشراذم الرويبضات الذين هم أتفه خلق الله ، أخذوا يتكلمون في دين الله ويفتون ، وينعقون بأهوائهم ، ويتكلمون على الله بغير علم ولا هدى..

وإذا سألت رويبضةً منهم عن قوله قال لك وصاح ، وأزعجك بكثرة النباح ، قوْلي قال به كذا وكذا من العلماء .. ويا ليته من عذره استراح .

ويا للعجب ! أما علم هذا الرويبضة أن العلماء الذين يستشهد بأقوالهم لو علموا حاله ومآله ، وﻷي هدف علا نواحه ، لضربوه على الذقن .. ولصار الرويبضة في حزن..

وقد يتعجب القارئ من هذا الكلام وهذه الشدة وأقول لك لا تتعجب ؛ فهذه الشدة على هؤلاء مداعبة لهم فهم لا يستحون من الله ولا يستحوون من أنفسهم فضلا عن الناس ، لذلك معالجة من يستحي أسهل من معالجة من لا يستحي ، كيف لا وهو يطلق عليه أوصاف تدل على سعة علمه وانه العلامة الحكيم وهو أجهل من توما الحكيم ، ويوصف بشجاعته في إظهار الحق وعدم الخوف من الملامة ، وهو في عند المواجهة يدس رأسه في التراب كالنعامة ، ومع ذا فهو يعلم أنه لم يعمل سوا تتبع شذوذات الفقهاء وتتبع الرخص الكثيرة ، ولا يعلم هذا الرويبضة أو هؤلاء الرويبضات (ﻷنهم قد كثروا بسبب مواقع التواصل الاجتماعي والقنوات المفسدة ) أن طريقتهم هذه سبب للوصول الى الفسق والزندقة .

قال سليمان التيمي- رحمه الله -: " إن أخذتَ برخصة كلِّ عالم اجتمع فيك الشر كله "

وقال بعض العلماء : " من تتبع الرخص فقد تزندق "

وقال الأوزاعي - رحمه الله - :" من تتبع نوادر العلماء فقد خرج من الإسلام "

وربما هذا الكلام لا يفهم ، وبالمثال يتضح المقال ، فهاك القول الذي يسهل لك العبارات السابقة ، من إمام أهل السنة و الحنابلة ، قال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله- : " لو أن رجلا عمل بقول أهل الكوفة في النبيذ، وأهل المدينة في السماع (يعني الغناء) وأهل مكة في المتعة كان فاسقًا "

وأيضاً إليك كلام الشاطبي - رحمه الله - " فإذا صار المكلف في كل مسألة عنت له يتبع رخص المذاهب وكل قول وافق فيها هواه فقد خلع ربقة التقوى وتمادى في متابعة الهوى ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه " .

لكن هؤلاء الرويبضات لا يعترفون في هذا بل يأتون بكل مسألة ويقولون هذه فيها خلاف !
قطّع الله أيديَكم وأرجلكمْ من خلاف ، وتستحقونه لأنكم من المفسدين في دين الله قبل الأرض.

تجد الآن الصبية وهم الصبية تنكر عليه مسألة أجمع علماء بلده على حرمتها ويقول لك هذه فيها خلاف !

إن الناس اليوم في غفلة شديدة ، فهم يحسبون أن المسائل المختلف فيها كمائدة الفواكه ، يختارون منها ما يشاؤن وهذا كله بسبب الرويبضات الذين علموا الصبية الخلاف ولم يعلموهم الوَرَعَ في دين الله .

علماً أن لهؤلاء الرويبضات حسنة غارقةً في أمواج سيئاتهم وهي أنَّهم عرّفوا الناس على ابن حزم الظاهري (الأندلسي) .

ختاماً أرجو منك أخي القارئ أن تقرأ مقالاً لي كتبته أيضاً فيما يقارب هذا الموضوع بعنوان (شيخنا الأبله ) تجده في محرك البحث جوجل .


وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم .

الجمعة، 15 مايو 2015

سكرة الشباب ولذة المتابعين


الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن والاه ، أما بعد :-
 يشاهدُ في مواقع التواصل الاجتماعي الآن أمرٌ خطير ، ذُهِلَ عنه كثيرٌ من الشباب في سكرة المتابعين وتضييع الوقت بأي شيء كان ، الكثير من الشباب يعتقد أن مواقع التواصل أفضل حل للتنفيس عن ما في داخلهم ، والبعض هذه هي طبيعته في الأصل ولكنه أظهر شخصيته أمام الملأ .
يتبين لنا أن مستخدمي تلك المواقع هم فريقان :-
الأول : يُخرجُ ما يكتمه عن الناس .
والثاني : يُخرجُ طبيعتهُ وشخصيتهُ للنِّاس.
المشكلة التي أكتب عنها هي النوع الثاني من الشباب ، وهم أربعة أصناف :-
صنف استعمل حسابه في طاعة الله ،
وصنف استعمله في ارتكابِ المحرمات ،
وصنف في المباحات ،
وصنف في خوارم المرؤة .
والمشكلة التي أكتب عنها هي عن الذين يرتكبون تلك المحرمات وخوارم المرؤة .

أقول لهم :-
يَعِيش المَرْءُ ما استحيَى بِخَيرٍ
ويبقى العودُ ما بقيَ اللحاء
ُ
فلا واللهِ ما في العيشِ خيرٌ
ولا الدُّنيا إذا ذَهبَ الحَياء
ُ
إذا لم تخشَ عاقبة َ الليال
ولمْ تستَحْي فافعَلْ ما تَشاء
..
إنك أنت الآن في سكرة الشباب ولذة المتابعين ،إعلم أن الناس إن رأوكَ على حالٍ حفظوا تلك الحال ولن ينسوها إلا أن يشاء الله .
ولك أيها القارئ العزيز أن تختبر هذا ، فلديك عشرات الأمثلة ، فلو رأيتَ صاحب النظارات بعد ثلاثين سنة لن يخطر على بالك إلا خدعتكم وقهقهة؛ وربما كان لديه أحفاد ، فقل لي بالله كيفَ يُحترمُ مثل هذا ويوقَّر ويُكرمُ ويُصدَّرُ في المجالس .
ولو رأيت ملك التغنجِ للنساء بعد ثلاثين سنة ماهي نظرتك له ، وقد يكون لديه أحفاد فكيف حالهم وهذا ماضيه .
ولك أن تتدبر حال رواد مواقع التواصل من الهستيرية وارتكاب كلِّ ما يشينه ويقبحه كيف ستكونُ نظرتُ الناس له .
وأنت أيضا أيها القارئ : كيف ستكون نظرتُ الناس لك بعد سنين ؟ كيف ستكون نظرتُ أهل تلك المرأة التي تريد الزواج منها إذا رأوا تلك المقاطع والصور التي يستحي منها (الرجال ) وكيف ستكون نظرتُ اطفالكَ إذا كبروا ؟!

أخي ! تدبر كلامي وافهمه ، واعلم أنِّكَ لا تعيشُ وحدك ،
قال ابن عقيل: (لا ينبغي الخروج عن عادات الناس إلا في الحرام).
فيا أخي خذْ لكَ زادينِ : من سيرة ومن عملٍ صالحٍ يدخر ،َ وكن في الطريقِ عفيفَ الخُطا .. شريفَ السَّماعِ .. كريمَ النظر ، ولا تخْلُ من عملٍ فوقَه ؛ تَعشْ غيرَ عَبْدٍ ..ولا مُحتَقَر ، وكن رجلاً إن أتوا بعده .. يقولون : مرَّ وهذا الأثر .

وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم .ْ
ُ